ارشيف المدونة الخاصة

لا لثلاثة أرباع العهدة!

أتوقع جازما أن كل جزائري قرأ الرسالة المنسوبة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيتخذ قرارا سريعا بمساندة فخامته مساندة لا مثيل لها. ولا شك أن جميع الجزائريين المغرّر بهم الذين شاركوا في المظاهرات ضد العهدة الخامسة هم الآن نادمون على ما فعلوا ويتمنون لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء لبضعة أيام فقط ليتوافدوا بالملايين على مقرات البلديات لتوقيع استمارة مساندة خاصة ببوتفليقة وتحويل تلك المظاهرات إلى مسيرات دعم وتأييد للعهدة الخامسة (أو لنقل الخامـ*ـة، لأنها للأسف لن تكون كاملة بعد القرار المؤسف لفخامته بتقليصها).

تقول رسالة فخامته، المنشورة تزامنا مع إيداع ملف ترشحه، إن بوتفليقة قرر ألا يترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة التي سينظمها في حال انتخابه في 18 أبريل المقبل. وهذا لعمري قرار محبط ومخيب لآمال ملايين الجزائريين أمثالي الذين كانوا يتمنون لفخامته عهدة أبدية تستمر من حياة البرزخ. ولأن الوقت لا زال مبكرا لتنظيم هذه الانتخابات المبكرة، فإنني أوجه نداء صادقا لكل جزائري غيور على وطنه ومعترف بجميل فخامته الذي من به على البلد وشعبه طيلة سنوات حكمه العشرين، أن يخرجوا ابتداء من الجمعة المقبلة في مسيرات بليونية للإعلان عن توبتهم عن كل ما صدر عنهم في الأسابيع الماضية والاعتراف أن رئيس الأركان ڤايد صالح والوزير الأول أويحيى كانا على حق عندما حذرا الجزائريين من الاستجابة لدعوات المفسدين الذين لا يريدون خيرا لهذا البلد.

بعد ذلك على الجزائريين أن يخرجوا يوم الاقتراع بنسائهم وأطفالهم (والذين لا يجدون لهم أطفالا يمكنهم أن يستعيروهم من جيرانهم أو يأخذوا أبناء إخوانهم) إلى مكاتب التصويت لتزكية فخامته لعهدة جديدة.

حينها يأتي دور الطبقة السياسية وكل المحظوظين الذين سيشاركون في الندوة الوطنية الموعودة “مباشرة بعد انتخابات 18أبريل”، وعلى هؤلاء أن لا يضيعوا وقت فخامته الثمين وأن يعلنوا في خطاب واحد يتلوه أحدهم أنهم لا يجدون شيئا جديدا يقترحونه لصالح البلد في حضرة فخامته. فلا الجزائريون ولا الجزائر في حاجة إلى مزيد من الإصلاحات (اللي فيها يكفيها!)، وكل ما يطلبونه من فخامة الرئيس في تلك الندوة هو أن يكمل مسيرته التي بدأها ويترجوه أن يكمل عهدته إلى نهايتها وأن يتخلى عن فكرة الانتخابات المبكرة لأن الشعب لا يرضى بذلك وقد تحدث فتنة كبرى لو تحقق هذا الكابوس. إذ كيف يمكن لأحد أن يتجرأ على تسلم مقاليد الحكم من فخامته؟ هل بإمكان أي عاقل في هذا البلد العظيم أن يقبل بأحد غير الذي أرسله الله رحمة للجزائريين؟ أعرف أن كثيرا من الجزائريين لم يكونوا يعلمون بهذا السر، لكن اليوم وبعد أن كشفه الشيخ الفاضل معاذ بوشارب سيكون لزاما على كل واحد ألا يفرط في تلك الرحمة المهداة وأن يصلي بالغدو والآصال من أجل أن يتخلى فخامته عن فكرة الانتخابات المبكرة التي لا شك أن ملاعين مستشفى جنيف قد زرعوها في مخه.


المقال نشر يوم 03-03-2019

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق