ارشيف المدونة الخاصة

لعنة الجنرالات

دعونا نقرأ خرجة الجنرال أحمد قايد صالح لمرة واحدة (فقط) من زاوية “الحكمة البالغة”.

بوتفليقة قضى جميع فترات حكمه في نسج المؤامرة تلو المؤامرة لتفكيك عصبة الجنرالات المعروفين بصناع القرار وصناع الرؤساء، رغم أنهم هم الذين أتوا به رئيسا (ليس حبا فيه طبعا، بل لمصلحة متبادلة ليس هنا وقت التذكير بها). عملية التفكيك استمرت طويلا، لكن بوتفليقة لم يفعل هذا إلا لتصفية حسابات شخصية تاريخية مع هؤلاء وأيضا لتثبيت ركائز حكمه الذي ظن أنه سيخلد فيه، ولم يكن يفكر في مصلحة الشعب من وراء هذا لأن الشعب لم يكن يوما ضمن حسابات فخامته.

لعل آل بوتفليقة كانوا يعتقدون أن آخر مسمار يدقونه في نعش الجنرالات كان قرار إقالة رئيس جهاز المخابرات محمد مدين (توفيق)، حينها ظن الجميع أن عصابة الرئاسة أمنت جانب العسكر تماما، إلا أن “الحكمة البالغة” أرادت أن يكون العسكر أيضا ضمن المشاركين في إخراج بوتفليقة من الإطار الضيق“. خلاصة القول إن العمل في الشأن العام بخبث لا يمكن إلا أن يؤتي ثمارا أمرّ من العلقم وسيكون الخبيث مجبرا على أن يذوقها ثم تكون عليه حسرة ثم يُغلب.

لهذا، فمهما كانت دعوة رئيس الأركان لتفعيل مادة العجز الدائم في حق بوتفليقة مرفوضة من طرف الشعب، إلا أنها من زاوية “الحكمة البالغة” ضرورية لتكون الضربة أوجع.


المقال نشر يوم 28-03-2019

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق